علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

290

الصداقة والصديق

بما فعلوه إن خيرا فخيرا * وإن شرّا كما امتثل الحذاء « 1 » فما أنصفتم والنّصف يرضى « 2 » * به الإسلام والرحم البواء « 3 » لزدتهم النصيحة من لدنّي * فمجّوا النّصح ثم ثنوا فقاءوا وقلت : فدى لكم عمي وخالي * فما قبل التودّد والفداء فكيف بهم وإن أحسنت قالوا * أسأت ، وإن غفرت لهم أساءوا [ حالات متناقضة ] قال لنا المرزباني : حدثنا القراطيسي قال : أنشدنا أبو العيناء قال : أنشدنا السّدري : وإني لأهوى ثم لا أتبع الهوى * وأكرم خلّاني وفيّ صدود « 4 » وفي الناس عن بعض التضرّع غلظة * وفي العين عن بعض البكاء جمود [ سرور وابتئاس ] قال أبو العيناء : قلت لأعرابي : كيف أنت ؟ قال : كما يسرّك إن كنت صديقا ، وكما يسوؤك إن كنت عدوا . [ صداقة ثابتة ] وكتب ابن ثوابة إلى صديق له : ما انفككت عن ودّك ، ولا انفركت عن عهدك . [ بين التجنّي والملل ] شاعر : إذا كثر التّجنّي من خليل * بلا ذنب فقد ملّ الخليل

--> ( 1 ) الحذاء : النعل ، وامتثل : احتذى ، وفي المثل في هذا المعنى : « حاذيته حذو النعل بالنعل » يضرب في المكافاة ومساواتها . ( 2 ) النصف والنصفة : الإنصاف والعدل . ( 3 ) الرحم : القرابة . البواء : السواء والكفؤ والمعادل . يقال : الناس في الأمر بواء أي أكفاء نظراء . وفي الحديث : « الجراحات بواء » يعني أنها متساوية في القصاص وأنه لا يقتص المجروح إلا من جارحه الجاني ولا يؤخذ إلا مثل جراحته سواء . ( 4 ) ج ق - علي .